محمد بن زكريا الرازي
46
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
التاسع : يعرّف الرازي الصرع بقوله ( الحاوي - ج 1 - ص : 117 ) « انه تشنج يعرض في جميع البدن إلا أنه ليس بدائم ، لأن علته تنقضي سريعا » . وتعريفه في المنصوري ( يب في الصرع ) أفضل إذ يقول « إذا خرّ انسان ملقى ساقطا بالأرض والتوى واضطرب وفقد العقل قلنا إن به صرعا . فان ازبد وبال وأنجا وأمنى فان العلة أصعب وأشد » . والصرع داء معروف منذ القدم وكان يدعى بالداء الإلهي Maladie Divine وكانوا يعتقدون ان الأرواح الخبيثة والشياطين كانت تسكن أجساد المرض فتؤدي إلى الداء . فكانوا يعالجونها بطرد الأرواح بالتعزيم Exorcisme حتى جاء ابفراط فقال إنها داء جسماني لا علاقة للسماء به وان علته كائنة في الدماغ . والتفريق هنا بين الإصابة بخثرة دماغية Embolie Cerebrale وداء الصرع Epilepsie وهو تفريق جيد . وتجدر الإشارة إلى حالات انسداد شرايين الدماغ بالخثرة تترافق بشلل نصفي ، وبصرع موضعي من النوع الجاكسوني . وهو يصيب الشباب المصابين بسوء تشكلات Malformations قلبية ولّادية Congenitales أهمها التضيق التاجي Retrecissement Mitral . والعروق المستديرة في الدماغ هي مسدّس ويليس Hexagone de Willis . العاشر : ألمانيا : نوع من أنواع الأمراض العقلية يصفه ابن سينا ( القانون - ج 2 ص : 62 ) على أنه « الجنون السبعي ، فيه اضطراب وتوثب ونظر لا يشبه نظر الناس بل أشبه شيء بنظر السباع » ويقول عنه الرازي ( الحاوي - ج 1 - ص : 208 ) انه « الجنون الهائج » . أما فرانيطس فسبق وتحدثنا عنه ، وقلنا إنه ربما كان خراج دماغ ، وليس التهاب الدماغ Encephalite Lethargique التي كانت تسمى ليتاغريس .